أحمد بن يحيى العمري
315
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
فما كان يكتب شيئا إلا معربا منقوطا ، وبرع على الحفاظ « 1 » ، جاءته فتوى في أمر عثمان بن عفان ، فكتب فيها من حفظه ، ونحن جلوس درجا « 2 » طويلا « 3 » . وله التصانيف في الحديث ، والزهد ، والرقائق ، وصنف " زاد المسافر " في خمسين مجلدا ، وصنف في القراءات العشر ، والوقف ، والابتداء ( ص 128 ) ، والتجويد ، ومعرفة القراء ، وأخبارهم ، وهو كبير ، وكان إماما في النحو ، واللغة . سمعت أنه حفظ كتاب " الجمهرة " « 4 » ، وكان من أبناء التجار ، فأنفق جميع ما ورثه في طلب العلم حتى سافر إلى بغداد ، وأصبهان مرات ماشيا ، وكان يحمل كتبه على ظهره ، قال لي : كنت أبيت في بغداد في المساجد ، وآكل خبز الدخن « 5 » ، إلى أن قال عبد القادر : ثم عظم شأنه حتى كان يمر بالبلد « 6 » فلا يبقى أحد رآه إلا قام ، ودعا له حتى الصبيان واليهود . وكان يقرئ نصف نهاره القرآن ، والعلم ، ونصفه الآخر الحديث « 7 » وكان لا يغشى السلاطين ، ولا تأخذه في الله لومة لائم ، وكانت السنة شعاره ، ودثاره « 8 » اعتقادا ،
--> ( 1 ) زاد : على حفاظ عصره في حفظ ما يتعلق بالحديث من الأنساب ، والتواريخ ، والأسماء ، والكنى ، والقصص ، والسير . انظر سير الأعلام . ( 2 ) الدّرج : الذي يكتب فيه ، وكذلك الدّرج - بالتحريك - اللسان 1 / 964 . ( 3 ) ذكر فيه : نسبه ، ومولده ، ووفاته ، وأولاده ، وما قيل فيه . . إلى غير ذلك . السير . ( 4 ) قال في السير : من جملة ما حفظ " كتاب الجمهرة " . ( 5 ) الدخن : الجاورس ، واحدته دخنة . اللسان 1 / 957 / وهو نبات . ( 6 ) في السير : بهمذان . ( 7 ) قال الذهبي : كان أبو العلاء الحافظ في القراءات أكبر منه في الحديث ، مع كونه من أعيان أئمة الحديث . السير . ( 8 ) الشعار : ما ولي الجسد من الثياب . الصحاح 2 / 699 / والدثار : كل ما كان من الثياب فوق الشعار . الصحاح 2 / 655 / ومقصوده أظهره في قوله " اعتقادا -